ابن يعقوب المغربي

266

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

علاقة السببية ( وتسمية ) أي : ومن المجاز تسمية ( الشيء باسم مسببه ) والتسامح هنا وفيما بعده كما تقدم وذلك ( نحو ) قولهم : ( أمطرت السماء نباتا ) أي : أمطرت غيثا ، ولما كان النبات مسببا عن الغيث سموا الغيث بالنبات الذي هو اسم مسببه . وقد ذكر في الإيضاح من أمثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم : أكل فلان الدم . وهو بحسب الظاهر سهو ؛ إذ الدم اسم السبب وأطلق على مسببه الذي هو الدية الحاصلة عن الدم ، وزاده إشكالا بقوله في تفسيره : أي : الدية المسببة عن الدم ؛ فبين أن الدية التي أطلق عليها الدم مسببة ، والكلام في العكس ؛ أي : في إطلاق اسم المسبب على السبب ؛ كما في : أمطرت السماء نباتا ، لا في إطلاق اسم السبب على المسبب كما ذكر في أكل الدم . وأجيب بأن المعنى على اعتبار العلة الحاملة وهي سبب فأطلق عليها اسم المسبب ؛ لأن الدية رجاؤها هو السبب في الإقدام على الدم ، فأطلق الدم الذي هو المسبب باعتبار العلة الحاملة على السبب الذي هو الدية ، وإن كان الواقع في الخارج ترتب الدية على الدم ؛ لأن العلة الغائية يتأخر وجودها عن مسببها . ولا يخفى ما فيه من التعسف ؛ لأنه اعتبار عقلي بين الرجاء والإقدام ، وهو خلاف مدلول اللفظ ، مع ما فيه من الخروج إلى الاعتبارات العقلية المحضة التي لا يراعيها البلغاء . وأجيب أيضا بأن المعتبر هو الأكل وأخذ الدية ، ولا شك أن الأكل مسبب أطلق على السبب الذي هو الأخذ وهو في التعسف كالأول ، مع زيادة أن الدم لم يتعرض لوجه إطلاقه حينئذ على الدية مع أن الكلام في ذلك ، لا في الأخذ والأكل . اعتبار ما كان ( أو ما كان عليه ) أي : ومن المجاز المرسل عند الجمهور خلافا لمن جعل وجود المعنى فيما مضى كافيا في الإطلاق الحقيقي تسمية الشيء باسم الذي أطلق على الشيء باعتبار الحال الذي كان عليه أولا ، وليس ذلك الحال الذي باعتباره أطلق اللفظ موجودا الآن وذلك ( نحو ) قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ " 1 " فقد أطلق اليتامى

--> ( 1 ) النساء : 2 .